ليال طوال


www.facebook.com/karar000
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ولادة النبي و استشهادة و استشهاد السيد فاطمة و الامام علي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كرار طاهر
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 05/06/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: ولادة النبي و استشهادة و استشهاد السيد فاطمة و الامام علي    الخميس أغسطس 11, 2011 11:03 pm

قصة ولادة رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم


عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان يرفعه بإسناده قال : لما بلغ عبدالله بن عبدالمطلب زوجه عبدالمطلب آمنة بنت وهب الزهرى ، فلما تزوجها حملت برسول الله صلى الله عليه واله ، فروي عنها أنها قالت : لما حملت برسول الله صلى الله عليه واله لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النسآء من ثقل الحمل ، ورأيت في نومي كأن آتيا أتاني وقال لي : قد حملت بخير الانام ، فلما حان وقت الولادة خف ذلك علي حتى وضعه صلى الله عليه واله ، وهو يتقي الارض بيديه ، وسمعت قائلا يقول : وضعت خير البشر ، فعوذيه بالواحد الصمد ، من شر كل باغ وحاسد ، فولدت رسول الله صلى الله عليه واله عام الفيل لاثنتى عشرة ليلة من شهر ربيع الاول يو مالاثنين ، فقالت آمنة : لما سقط إلى الارض اتقى الارض بيديه وركبتيه ، ورفع رأسه إلى السمآء ، وخرج مني نور أضاء ما بين السمآء والارض ، ورميت الشياطين بالنجوم ، وحجبوا عن السمآء ، ورأيت قريش الشهب والنجوم تسير في السمآء ، ففزعوا لذلك وقالوا : هذا قيام الساعة ، واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك ، وكان شيخا كبيرا مجربا ، فقال : انظروا إلى هذه النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر ، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة ، وإن كانت هذه ثابتة فهو لامرقد حدث ، وابصرت الشياطين ذلك فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بأنهم قد منعوا من السمآء ، ورموا بالشهب ، فقال : اطلبوا ، فإن أمرا قد حدث ، فجالوا في الدنيا ورجعوا فقالوا : لم نر شيئا ، فقال : أنا لهذا ، فخرق ما بين المشرق والمغرب فانتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوفا بالملائكة ، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل فقال : اخسأ ياملعون ، فجاء من قبل حرآء فصار مثل الصر قال : يا جبرئيل ما هذا ؟ قال : هذا نبي قد ولد وهو خير الانبياء ، قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي امته ؟ قال : نعم ، قال : قد رضيت ، قال : وكان بمكة يهودي ، يقال له : يوسف ، فلما رأى النجوم يقذف بهاو تتحرك قال : هذا نبي قد ولد في هذه الليلة ، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد وهو آخر الانبياء رجمت الشياطين ، وحجبوا عن السمآء ، فلما أصبح جاء إلى نادي قريش وقال : يا معشر قريش هل ولد فيكه الليلة مولود ؟ قالوا : لا ، قال : أخطأكم والتوراة ، ولد إذا بفلسطين ، وهو آخر الانبياء وأفضلهم ، فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل رجل أهله بما قال اليهودي ، فقالوا : لقد ولد لعبد الله بن عبدالمطلب ابن في هذه الليلة ، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي ، فقال : قبل أن أسألكم أو بعده ، فقالوا : قبل ذلك ، قال : فأعرضوه علي ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا : اخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي ، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه ، وكشف عن كتفيه ، فرأى شامة سودآء بين كتفيه ، عليها شعرات ، فلما نظر إليه وقع إلى الارض مغشيا عليه ، فتعجبت منه قريش و ضحكوا ، فقال : أتضحكون يا معشر قريش ، هذا نبي السيف ليبيرنكم ، وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الابد ، وتفرق الناس يتحدثون بما أخبر اليهودي ، ونشأ في المصدر : اليوم كما ينشأ غيره في الجمعة ، وينشأ في الجمعة كما ينشأ غيره في الشهر .

عن ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله الصادق صلى الله عليه واله قال : كان إبليس لعنه الله يخترق السمآوات السبع ، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلاث سمآوات ، وكان يخترق أربع سمآوات ، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه واله حجب عن السبع كلها ، ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه ، وقال عمرو بن امية : وكان من أزجر أهل الجاهلية : انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها ، ويعرف بها أزمان الشتآء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الاصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى الله عليه واله ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة أيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السمآوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبذان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العورآء ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله عزوجل . قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام : إنما سموا آل الله لانهم في بيت الله الحرام ، وقالت آمنة : إن بني والله سقط فاتقى الارض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السمآء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتي به عبدالمطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت امه ، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال : الحمد لله الذي أعطاني ، هذا الغلام الطيب الاردان ، قد ساد في المهد على الغلمان . ثم عوذه بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعارا ، قال : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه ، فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السمآء والارض منذ الليلة ، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم عليه السلام ، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال إبليس لعنه الله : أنا لهذا الامر ، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة ، فذهب ليدخل فصاحواب به ، فرجع ثم صار مثل الصر وهو العصفور فدخل من قبل حرى ، فقال له جبرئيل : وراك لعنك الله ، فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحديث الذي حدث منذ الليلة في الارض ؟ فقال له : ولد محمد صلى الله عليه واله ، فقال له : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي امته ؟ قال : نعم ، قال : رضيت


هذه القصة نقلا عما ورد في كتاب بحار الانوار .

قصة وفاة رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم


كان مما آكد النبي صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام من الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الامور المجددة لرسول الله صلى الله عليه وآله والاحداث التي اتفقت بقضاء الله وقدره ، وذلك أنه صلى الله عليه وآله تحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لامته ، فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده ، والخلاف عليه ، ويؤكذ وصايتهم بالتمسك بسنته والاجماع عليها ، والوفاق ، ويحثهم على الاقتداء بعترته ، والطاعة لهم ، النصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدين ، ويزجرهم عن الاختلاف والارتداد ، وكان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق واجتماع قوله : يا أيها الناس إني فرطكم ، وأنتم واردون علي الحوض ، ألا وإني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني ، وسألت ربي ذلك فأعطانيه ، ألا وإني قد تركتهما فيكم : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتفرقوا ، ولا تسبقوهم فتقرقوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ، ألا وإن علي بن أبي طالب أخي ووصيي ، يقاتل بعدي على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله " فكان صلى الله عليه وآله يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه ، ثم إنه عقد لاسامة بن زيد بن حارثة الامرة ، وأمره وندبه أن يخرج بجمهور الامة إلى حيث اصيب أبوه من بلاد الروم ، واجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين و الانصار في معسكره ، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرياسة ، و يطمع في التقدم على الناس بالامارة ، ويستتب الامر لمن استخلفه من بعده ولا ينازعه في حقه منازع ، فعقد له الامرة على ما ذكرناه ، وجد في إخراجهم وأمر اسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف ، وحث الناس على الخروج إليه والمسير معه ، وحذرهم من التلوم والابطاء عنه ، فبينما هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها ، فلما أحس بالمرض الذي عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب واتبعه جماعة من الناس وتوجه إلى البقيع ، فقال للذي اتبعه : إنني قد امرت بالاستغفار لاهل البقيع ، فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم ، و قال : " السلام عليكم أهل القبور ، ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها " ثم استغفر لاهل البقيع طويلا ، وأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال : " إن جبرئيل عليه السلام كان يعرض علي القرآن كل سنة مرة ، وقد عرضه علي العام مرتين ، ولا أراه إلا لحضور أجلي ثم قال : " يا علي إني خيرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة ، فاخترت لقاء ربي والجنة ، فإذا أنا مت فاستر عورتي فانه لا يراها أحد إلا أكمه " ثم عاد إلى منزله فمكث ثلاثة أيام موعوكا ، ثم خرج إلى المسجد معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين عليهما السلام بيمنى يديه ، وعلى الفضل بن عباس باليد الاخرى ، حتى صعد المنبر فجلس عليه ثم قال : " معاشر الناس وقد حان مني خفوق من بين أظهركم ، فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إياها ، ومن كان له علي دين فليخبرني به ، معاشر الناس ليس بين الله وبين أحد شئ يعطيه به خيرا ، أو يصرف عنه به شرا إلا العمل ، أيها الناس لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن ، والذي بعثني بالحق نبيا لا ينجي إلا عمل مع رحمة ، ولو عصيت لهويت اللهم هل بلغت . ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ، ثم دخل بيته وكان إذا ذاك في بيت ام سلمة رضي الله عنها ، فأقام به يوما أو يومين ، فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله ، وسألت أزواج النبي صلى الله عليه وآله في ذلك فأذن لها ، فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة ، واستمر به المرض فيه أياما وثقل ، فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله صلى الله عليه وآله مغعمور بالمرض ، فنادى : الصلاة يرحمكم الله ، فاؤذن رسول الله بندائه ، فقال : يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي ، فقالت عائشة : مروا أبا بكر ، وقالت حفصة : مروا عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع كلامهما ورأى حرص كل واحد منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله حي : " اكففن فإنكن صويحبات يوسف " ثم قام صلى الله عليه وآله مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين ، وقد كان صلى الله عليه وآله أمرهما بالخروج ما اسامة ولم يك عنده أنهما قد تخلفا ، فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره ، فبدر لكف الفتنة وإزالة الشبهة ، فقام صلى الله عليه وآله وإنه لا يستقل على الارض من الضعف ، فأخذ بيد علي بن أبي طالب والفضل بن العباس ، فاعتمد عليهما و رجلاه يخطان الارض من الضعف ، فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب ، فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه ، فتأخر أبوبكر ، وقام رسول الله صلى الله عليه وآله مقامه فكبر وابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبوبكر ، ولم يبن على ما مضى من فعاله ، فلما سلم انصرف إلى منزله ، واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة من حضر المسجد من المسلمين ثم قال : " ألم آمر أن تنفذوا جيش اسامة ؟ " فقالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " فلم تأخرتم عن أمري ؟ " قال أبوبكر : إني كنت قد خرجت ثم رجعت لاجدد بك عهدا ، وقال عمر : يا رسول الله إني لم أخرج لاننى لم احب أن أسأل عنك الركب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " نفذوا جيش اسامة نفذوا جيش اسامة " يكررها ثلاث مرات ، ثم اغمي عليه من التعب الذي لحقه والاسف فمكث هنيئة مغمى عليه وبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه و ولده ونساء المسلمين وجمع من حضر من المسلمين فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليهم ثم قال : " ايتوني بدواة وكتف لاكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا " ثم اغمي عليه ، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا ، فقال له عمر : " ارجع فإنه يهجر " فرجع وندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة والكتف وتلاوموا بينهم ، وقالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد أشفقنا من خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما أفاق صلى الله عليه وآله قال بعضم : ألا نأتيك بدواة وكتف يا رسول الله ؟ فقال : " أبعد الذي قلتم ؟ لا ، ولكني اوصيكم بأهل بيتي خيرا " وأعرض بوجهه عن القوم فنهظوا ، وبقي عنده العباس والفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب وأهل بيته خاصة ، فقال له العباس : يا رسول الله إن يكن هذا الامر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا ، فقال : أنتم المستضعفون من بعدي ، وأصمت ، فنهض القوم وهو يبكون قد يئسوا من النبي صلى الله عليه وآله ، فلما خرجوا من عنده قال صلى الله عليه وآله : ردوا علي أخي وعمي العباس فأنفذوا من دعاهما فحضرا ، فلما استقر بهما المجلس قال صلى الله عليه وآله : " يا عم رسول الله تقبل وصيتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي ديني ؟ " فقال العباس : يا رسول الله عمك شيخ كبير ، ذو عيال كثير ، وأنت تباري الريح سخاء وكرما ، وعليك وعد لا ينهض به عمك ، فأقبل على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : " يا أخي تقبل وصيتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي عني ديني ، وتقوم بأمر أهلي من بعدي ؟ " فقال : نعم يا رسول الله ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، فضمه إليه ، ثم نزع خاتمه من يده فقال له : خذ هذا فضعه في يدك ، ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك إليه ، والتمس عصابة كان يشدها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب فجئ بها إليه فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال له ، امض على اسم الله إلى منزلك ، فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في مرضه ، وكان أمير - المؤمنين عليه السلام لا يفارقه إلا لضرورة ، فقام في بعض شؤنه فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله إفاقة فافتقد عليا عليه السلام فقال وأزواجه حوله : " ادعوا لي أخي وصاحبي " وعاوده الضعف فأصمت ، فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر فدعي ودخل عليه وقعد عند رأسه ، فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه ، فقال أبوبكر فقال : لو كان له إلي حاجة لافضى بها إلي ، فلما خرج أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله القول ثانية وقال : " ادعوا لي أخي وصاحبي " فقالت حفصة : ادعوا له عمر ، فدعي فلما حضر ورآه رسول الله صلى الله عليه وآله أعرض عنه فانصرف ، ثم قال : " ادعوا لي أخي وصاحبي " فقالت ام سلمة رضي الله عنها : ادعوا له عليا عليه السلام فإنه لا يريد غيره ، فدعي أمير المؤمنين عليه السلام فلما دنا منه أومأ إليه ، فأكب عليه فناجاه رسول الله صلى الله عليه وآله طويلا ، ثم قام فجلس ناحية حتى اغفي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما اغفي خرج فقال له الناس : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ فقال : علمني ألف باب من العلم ، فتح لي كل باب ألف باب ، وأوصاني بما أنا قائم به إنشاء الله تعالى ، ثم ثقل وحضره الموت وأمير - المؤمنين عليه السلام حاضر عنده ، فلما قرب خروج نفسه قال له : " ضع يا علي رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر الله تعالى ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري ، وصل علي أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن بالله تعالى " فأخذ علي عليه السلام رأسه فوضعه في حجره ، فاغمي عليه ، فأكبت فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك أبي - طالب لا تقوليه ، ولكن قولي : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه ، فدنت منه فأسر إليها شيئا تهلل وجهها له ، ثم قبض صلى الله عليه وآله ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه صلى الله عليه وآله فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره ، واشتغل بالنظر في أمره ، فجاءت الرواية أنه قيل لفاطمة عليها السلام : ما الذي أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وآله فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : إنه أخبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به ، وأنه لن تطول المدة لي بعده حتى أدركه ، فسرى ذلك عني .



وعن سهيل بن أبي صالح ، عن ابن عباس أنه اغمي على النبي صلى الله عليه وآله في مرضه فدق بابه ، فقالت فاطمة : من ذا قال : أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذنون لي في الدخول عليه ؟ فأجابت : امض رحمك الله لحاجتك ، فرسول الله عنك مشغول ، فمضى ، ثم رجع فدق الباب وقال : غريب يستأذن على رسول الله أتأذنون للغرباء ، فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله من غشيته وقال : يا فاطمة أتدرين من هذا ؟ قالت : لا يا رسول الله ، قال : هذا مفرق الجماعات ، ومنغص اللذات هذا ملك الموت ، ما استأذن والله على أحد قبلي ، ولا يستأذن على أحد بعدي استأذن علي لكرامتي على الله ، ائذني له ، فقالت : ادخل رحمك الله ، فدخل كريح هفافة وقال : السلام على أهل بيت رسول الله ، فأوصى النبي إلى علي بالصبر عن الدنيا ، وبحفظ فاطمة ، وبجمع القرآن ، وبقضاء دينه ، وبغسله ، وأن يعمل حول قبره حائطا ، وبحفظ الحسن والحسين .



لما أراد أمير المؤمنين عليه السلام غسل الرسول صلى الله عليه وآله استدعى الفضل ابن العباس فأمره أن يناوله الماء لغسله بعد أن عصب عينه ، ثم شق قميصه من قبل حبيبه حتى بلغ به إلى سرته ، وتولى غسله وتحنيطه وتكفينه . والفضل يعاطيه الماء ، ويعينه عليه ، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه وحده ولم يشركه معه أحد في الصلاة عليه ، وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه ، وأين يدفن ، فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام وقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا حيا وميتا ، فيدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون ، وإن الله تعالى لم يقبض نبيا في مكان إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه ، وإني لدافنه في حجرته التي قبض فيها ، فسلم القوم لذلك ورضوا به ولما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبدالمطلب برجل إلى أبي عبيدة بن الجراح ، وكان يحفر لاهل مكة ويضرح ، وكان ذلك عادة أهل مكة ، وأنفذ إلى زيد بن سهل وكان يحفر لاهل المدينة ويلحد فاستدعاهما ، وقال : اللهم خر لنبيك ، فوجد أبوطلحة زيد بن سهل وقيل له : احفر لرسول الله صلى الله عليه وآله فحفر له لحدا ، ودخل أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن عبدالمطلب والفضل بن العباس واسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله صلى الله عليه وآله فنادت الانصار من وراء البيت : يا علي إنا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يذهب أدخل منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ليدخل أوس بن خولي ، و كان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج ، فلما دخل قال له علي عليه السلام : انزل القبر ، فنزل ووضع أمير المؤمنين رسول الله عليهما السلام على يديه ودلاه في حفرته ، فلما حصل في الارض قال له : اخرج ، فخرج ، ونزل علي القبر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ووضع خده على الارض موجها إلى القبلة على يمينه ، ثم وضع عليه اللبن وأهال عليه التراب ، وكان ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من هجرته صلى الله عليه وآله ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ولم يحضر دفن رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر الناس لما جرى بين المهاجرين والانصار من التشاجر في أمر الخلافة ، وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك ، وأصبحت فاطمة عليها السلام تنادي : واسوء صباحاه ، فسمعها أبوبكر فقال لها : إن صباحك لصباح سوء . واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي طالب عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله و انقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله صلى الله عليه وآله فتبادروا إلى ولاية الامر ، واتفق لابي بكر ما اتفق ، لاختلاف الانصار فيما بينهم ، وكراهية الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الامر حتى يفرغ بنو هاشم فيستقر الامر مقره فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان .



ومن هنا بدأت قصة سقيفة بني ساعدة


هذه القصة نقلا عما ورد في كتاب بحار الانوار .



قصة استشهاد فاطمة الزهراء عليها السلام


توفي رسول الله صلى الله عليه واله يوم توفي فلم يوضع في حفرته ، حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف ، واشتغل علي عليه السلام برسول الله صلى الله عليه واله حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته ، ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله صلى الله عليه واله . فقال عمر لابي بكر : يا هذا إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته فابعث إليه فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له : قنفذ ، فقال له : يا قنفذ انطلق إلى علي فقل له : أجب خليفة رسول الله ، فبعثا مرارا وأبي علي عليه السلام أن يأتيهم ، فوثب عمر غضبان ونادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرها أن يحملا حطبا ونارا ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي وفاطمة صلوات الله عليهما وفاطمة قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ، ونحل جسمها في وفاة رسول الله صلى الله عليه واله . فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى : يا ابن أبي طالب افتح الباب ! فقالت : فاطمة : يا عمر مالنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه ، قال : افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم ، فقالت : يا عمر أما تتقي الله عزوجل تدخل على بيتي وتهجم على داري فأبي أن ينصرف ، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت يا أبتاه يارسول الله فرفع اليسف وهو في غمدة فوجا به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه . فوثب علي بن أبيطالب عليه السلام فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته ، وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه واله وما أوصاه به من الصبر والطاعة فقال : والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي ، فأرسل عمر يستغيث . فأقبل الناس حتى دخلوا الدار فكاثروه وألقوا في عنقه حبلا فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله فألجأها إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضعلها من جنبها فألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة . وساق الحديث الطويل في الداهية العظمى والمصيبة الكبرى إلى أن قال ابن عباس : ثم إن فاطمة عليها السلام بلغها أن أبابكر قبض فدكا فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقالت : يا أبابكر تريد أن تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول الله صلى الله عليه واله فدعا أبوبكر بدواة ليتكت به لها ، فدخل عمر فقال : يا خليفة رسول الله لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي فقالت فاطمة عليها السلام : علي وام أيمن يشهدان بذلك ، فقال عمر ، لا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تفصح ، وأما علي فيجر النار إلى قرصته . فرجعت فاطمة مغتاظة فمرضت ، وكان علي يصلي في المسجد الصلوات الخمس -بحار الانوار مجلد: 39 من ص 198 سطر 19 الى ص 206 سطر 18 فلما صلى قال له أبوبكر وعمر : كيف بنت رسول الله إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا قد كان بيننا وبينها ما قدعلمت فان رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا ، قال : ذاك إليكما . فقاما فجلسا بالباب ودخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام فقال لها : أيتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك فما تريدين ؟ قالت : البيت بيتك ، و الحرة زوجتك ، افعل ما تشاء ! فقال : سدي قناعك فسدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط ، فدخلا وسلما وقالا : ارضي عنا رضي الله عنك فقالت : ما دع إلى هذا ؟ فقالا : اعترفنا بالاساءة ورجونا أن تعفي عنا فقالت : إن كنتما صادقين فأخبر اني عما أسألكما عنه ، فاني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فان صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما قالا : سلي عما بدالك . قالت : نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه واله يقول : " فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني " ؟ قالا : نعم فرفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك ، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله صلى الله عليه واله واخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما قال : فعند ذلك دعا أبوبكر بالويل والثبور ، وجزع جزعا شديدا فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة ؟ . قال : فبقيت فاطمة عليها السلام بعد وفاة أبيها صلى الله عليه واله وسلم أربعين ليلة فلما اشتد بها الامر دعت علياعليهما السلام وقالت : ياابن عم ما أراني إلا لما بي وأنا اوصيك أن تتزوج بأمامة بنت اختي زينب تكون لولدي مثلي ، واتخذ لي نعشا فاني رأيت الملائكة يصفونه لي ، وأن لايشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي . قال ابن عباس : فقبضت فاطمة عليها السلام من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه واله فأقبل أبوبكر وعمر يعزيان عليا عليه السلام ويقولان له : يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله ، فلما كان الليل دعا علي عليه السلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأباذر وعمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها . فلما أصبح الناس أقبل أبوبكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السلام فقال المقداد : قد دفنا فاطمة البارحة ، فالتفت عمر إلى أبى بكر فقال : لم أقل لك إنهم سيفعلون قال العباس : إنها أوصت أن لا تصليا عليها فقال عمر : لا تتركون يابني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا إن هذه الغضائن التي في صدوركم لن تذهب ، والله لقد هممت آن أنبشها فاصلي عليها ، فقال علي عليه السلام : والله لورمت ذاك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك ، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك : فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا عليها السلام إذا حلف صدق . ثم قال علي عليه السلام : يا عمر ألست الذي هم بك رسول الله صلى الله عليه واله وأرسل إلي فجئت متقلدا سيفي ثم أقبلت نحوك لاقتلك فأنزل الله عز وجل " فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا "



حدثنا علي بن أحمد قال : حدثنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبدالله قالا : أتى رجل أباعبدالله عليه السلام فقال له : يرحكمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة وقنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال : فتغير لون أبي عبدالله عليه السلام من ذلك واستوى جالسا ثم قال : إنه جاء شقي من الاشقياء إلى فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله فقال لها : أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقاما تقول : فقال : حقا ما أقول - ثلاث مرات - فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا . وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله . قال : فاشتد غم فاطمة عليها السلام من ذلك ، وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الايمن والحسين على عاتقها الايسر وأخذت بيد ام الكثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي عليه السلام فدخل في حجرته فلم ير فاطمة عليها السلام فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ، ولم يعلم القصة ماهي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد فصلى فيه ماشاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكا عليه . فلما رأى النبي صلى الله عليه واله ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد ، فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله أنها لا يهنئها النوم ، وليس لها قرار قال لها : قومي يابنية فقامت فحمل النبي صلى الله عليه واله الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد ام الكثوم فانتهى إلى علي عليه السلام وهو نائم فوضع النبي رجله على رجل علي فغمزه وقال : قم ياأبا تراب ، فكم ساكن أزعجة ، ادع لي أباكبر من داره وعمر من مجلسه وطلحة . فخرج علي عليه السلام فاستخر جهما من منزلهما ، واجتموا عندرسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه واله : يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني [ ومن آذاني فقد آذي الله ] ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى ؟ قال : فقال علي : بلى يا رسول الله قال : فقال : فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي : والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي فقال النبي صلى الله عليه واله : صدقت وصدقت . ففرحت فاطمة عليها السلام بذلك وتبسمت حتيى رئى ثغرها فقال أحدهما لصاحبه : إنه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة قال : ثم أخذ النبي صلى الله عليه واله بيد علي عليه السلام فشبك أصابعه بأصابعه فحمل النبي صلى الله عليه واله الحسن وحمل الحسين على عليه السلام وحملت فاطمة عليها السلام ام الكلثوم وأدخلهم النبي صلى الله عليه واله بيتهم ووضع عليهم قطيفة ، واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل . فلما مرضت فاطمة عليها السلام مرضها الذي ماتت فيه أتياها عائدين و استأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما فلما رأى ذلك أبوبكر أعطى الله عهدا لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة عليها السلام ويتراضاها . فبات ليلة في الصقيع ما أظله شئ ثم إن عمر أتى عليا عليه السلام فقال له : إن أبابكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه واله في الغار فله صحبة وقد أتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى أن تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى فان رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل ، قال : نعم ، فدخل علي على فاطمة عليهما السلام فقال : يا بنت رسول الله قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني أن أستأذن لهما عليك فقالت : والله لا أذن لهما ولا اكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني . قال علي عليه السلام : فاني ضمنت لهما ذلك ، قالت : إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا اخالف عليك بشئ فائذن لمن أحببت ، فخرج علي عليه السلام فأذن لهما فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السلام سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا ، وقالت : يا علي جاف الثوب ، وقالت لنسوة حولها : حولن وجهي ، فلما حولن وجهها حولا إليها فقال أبوبكر : يا بنت رسول الله إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك ، واجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك ، قالت : لا اكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي وأشكو كما إليه ، وأشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني . قالا : إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بماكان منا ، فالتفتت إلى علي عليه السلام وقالت : إني لا اكلمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شئ سمعاه من رسول الله صلى الله عليه واله فان صدقاني رأيت رأيي قالا : اللهم ذلك لها وإنا لانقول إلا حقها ولا نشهد إلا صدقا . فقالت : انشدكمابالله أتذكر ان أن رسول الله صلى الله عليه واله استخرجكما في جوف الليل بشئ كان حدث من أمر علي ؟ فقالا : اللهم نعم ، فقالت : انشدكما بالله هل سمعتما النبي صلى الله عليه واله يقول : فاطمة بضعة مني وأنا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قالا : اللهم نعم قالت : الحمد لله . ثم قالت : اللهم إني اشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي ، والله لا اكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكو كما إليه بما صنعتما [ به و ] بي وارتكبتما مني ، فدعا أبوبكر بالويل والثبور وقال : ليت امي لم تلدني ، فقال عمر : عجبا للناس كيف ولوك امورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة ، وقاما وخرجا . قال : فلما نعي إلى فاطمة عليها السلام نفسها أرسلت إلى ام أيمن وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها فقالت : يا ام أيمن إن نفسي نعيت إلي فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له : يا ابن العم اريد أن اوصيك بأشياء فاحفظها علي فقال لها : قولي ما أحببت ، قالت له : تزوج فلانة تكون مربية لولدي من بعدي مثلي ، واعمل نعشا رأيت الملائكة قد صورته لي فقال لها علي : أريني كيف صورته ، فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به ، ثم قالت : فاذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار ، ولا يحضرن من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة علي ، قال علي عليه السلام : أفعل . فلما قضت نحبها صلى الله عليها وهم في ذلك في جوف الليل أخذ علي عليه السلام في جهازها من ساعته كما أوصته ، فلما فرغ من جهازها ، أخرج علي الجنازة وأشعل النار في جريد النخل ، ومشى مع الجنازة بالنار ، حتى صلى عليها ودفنها ليلا . فلما أصبح أبوبكر وعمر عاودا عائدين لفاطمة ، فلقيا رجلا من فريش فقالا له : من أين أقبلت ؟ قال : عزيت عليا بفاطمة ، قالا : وقد ماتت ؟ قال : نعم ، ودفنت في جوف الليل ، فجزعا شديدا ثم أقبلا إلى علي عليه السلام فلقياه فقالا له : والله ما تركت شيئا من غوائلنا ومسائتنا وما هذا إلا من شئ في صدرك علينا ، هل هذا إلا كما غسلت رسول الله صلى الله عليه واله دوننا ولم تدخلنا معك ، وكما علمت ابنك أن يصبح بأبي بكر أن : انزل عن منبر أبي . فقال لهما علي عليه السلام : أتصدقاني إن حلفت لكما ؟ قالا : نعم ، فحلف فأدخلهما علي المسجد قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله لقد أوصاني وقد تقدم إلي أنه لا يطلع على عورته أحد إلا ابن عمه ، فكنت اغسله والملائكة تقلبه والفضل بن العباس يناولني الماء وهو مربوط العينين بالخرقة ، ولقد أردت أن أنزع القميص فصاح بي صائح من البيت سمعت الصوت ولم أر الصورة : لا تنزع قميص رسول الله صلى الله عليه واله ولقد سمعت الصوت يكرره علي فأدخلت يدي من بين القميص فغسلته ، ثم قدم إلي الكفن فكفنته ، ثم نزعت القميص بعد ما كنفته . وأما الحسن ابني فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة أنه كان يتخطى الصفوف حتى يأتي النبي صلى الله عليه واله وهو ساجد فيركب ظهره فيقوم النبي صلى الله عليه واله ويده على ظهر الحسن والاخرى على ركبته حتى يتم الصلاة قالا : نعم قد علمنا ذلك . ثم قال : تعلمان ويعلم أهل المدينة أن الحسن كان يسعى إلى النبي صلى الله عليه واله ويركب على رقبته ويدلي الحسن رجليه على صدر النبي صلى الله عليه واله حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد والنبي صلى الله عليه واله يخطب ولايزال على رقبته حتى يفرغ النبي صلى الله عليه واله من خطبته والحسن على رقبته فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شق عليه ذلك ، والله ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري . وأما فاطمة فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها ، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما ، والله لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها ، وما كنت الذي اخالف أمرها ووصيتها إلي فيكما فقال عمر : دع عنك هذه الهمهمة ، أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى اصلي عليا ، فقال له علي عليه السلام : والله لو ذهبت تروم من ذلك شيئا وعلمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك فاني كنت لا اعاملك إلا بالسيف قبل أن تصل إلى شئ من ذلك . فوقع بين علي عليه السلام وعمر كلام حتى تلاحيا واستبسل ، واجتمع المهاجرون والانصار فقالوا : والله ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عم رسول الله وأخيه ووصيه وكادت أن تقع فتنة ، فتفرقا .


هذه القصة نقلا عما ورد في كتاب بحار الانوار .

قصة استشهاد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام


من الاخبار الواردة بسبب قتله عليه السلام وكيف جرى الامر في ذلك ما رواه جماعة من أهل السير منهم أبومخنف وإسماعيل بن راشد أبوهاشم الرفاعي وأبوعمرو الثقفي وغيرهم أن نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة ، فتذاكروا الامراء فعابوهم وعابوا أعمالهم ، وذكروا أهل النهروان وترحموا عليهم ، فقال بعضهم لبعض : لو أنا شرينا أنفسنا لله فأتينا أئمة الضلال فطلبنا غرتهم وأرحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا بإخواننا الشهداء بالنهروان ، فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك ، فقال عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله : أنا أكفيكم عليا ، وقال البرك بن عبيدالله التميمي : أن أكفيكم معاوية ، وقال عمرو بن بكر التميمي ، أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، وتعاقدوا على ذلك وتوافقوا على الوفاء ، واتعدوا شهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه ، ثم تفرقوا فأقبل ابن ملجم لعنه الله - وكان عداده في كندة - حتى قدم الكوفة ، فلقي بها أصحابه فكتمهم أمره مخافة أن ينتشر منه شئ ، فهو في ذلك إذ زار رجلا من أصحابه ذات يوم من تيم الرباب ، فصادف عنده قطامة بنت الاخضر التيمية ، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام قتل أباها وأخاها بالنهروان ، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، فلما رآها ابن ملجم شغف بها و اشتد إعجابه بها ، وسأل في نكاحها وخطبها ، فقالت له : ما الذي تسمي لي من الصداق ؟ فقال لها : احتكمي ما بدالك ، فقالت له : أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم ووصيفا وخادما وقتل علي بن أبي طالب ، فقال لها : لك جميع ما سألت ، فأما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فأنى لي بذلك ؟ فقالت : تلتمس غرته ، فإن أنت قتلته شفيت نفسي وهنأك العيش معي ، وإن أنت قتلت فما عندالله خير لك من الدنيا ، فقال : أما والله ما أقدمني هذا المصر - وقد كنت هاربا منه لا آمن مع أهله - إلا ما سألتني من قتل علي بن أبي طالب ، فلك ما سألت ، قالت : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقويك ، ثم بعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرباب فخبرته الخبر ، وسألته معونة ابن ملجم لعنه الله ، فتحمل ذلك لها ، و خرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة ، فقال : يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : تساعدني على قتل علي بن أبي طالب ، وكان شبيب على رأي الخوارج ، فقال له : يا ابن ملجم هبلتك الهبول لقد جئت شيئا إدا ، وكيف تقدر على ذلك ؟ فقال له ابن ملجم : نمكن له في المسجد الاعظم فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به ، فإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، فلم يزل به حتى أجابه ، فأقبل معه حتى دخلا المسجد الاعظم على قطامة وهي معتكفة في المسجد الاعظم قد ضربت عليها قبة ، فقالا لها : قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل ، فقالت لهما : إذا أردتما ذلك فائتياني في هذا الموضع ، فانصرفا من عندها ، فلبثا أياما ثم أتياها ومعهما الآخر ليلة الاربعاء لتسعة عشرة ( ليلة ) خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم ، وتقلدوا أسيافهم ، ومضوا وجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها أميرالمؤمنين عليه السلام إلى الصلاة ، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الاشعث ابن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أميرالمؤمنين عليه السلام ، وواطأهم على ذلك وحضر الاشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه ، وكان حجر ابن عدي في تلك الليلة بائتا في المسجد ، فسمع الاشعث يقول : يا ابن ملجم النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح فأحس حجر بما أراد الاشعث ، فقال له : قتلته يا أعور ! وخرج مبادرا ليمضي إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ليخبره الخبرو يحذره من القوم ، وخالفه أميرالمؤمنين عليه السلام من الطريق فدخل المسجد . فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف . وأقبل حجر والناس يقولون : قتل أميرالمؤمنين عليه السلام . وذكر عبدالله بن محمد الازدي قال : إني لاصلي في تلك الليلة في المسجد الاعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلون في ذلك الشهر من أوله إلى آخره إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة ، وخرج علي بن أبي طالب عليه السلام لصلاة الفجر ، فأقبل ينادي : الصلاة الصلاة ، فما أدري أنادى أم رأيت بريق السيوف ، و سمعت قائلا يقول : لله الحكم لا لك يا علي ولا لاصحابك ، وسمعت عليا يقول : لا يفوتنكم الرجل ، فإذا عليه السلام مضروب ، وقد ضربه شبيب بن بجرة فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق ، وهرب القوم نحو أبواب المسجد ، وتبادر الناس لاخذهم ، فأما شبيب بن بجرة فأخذه رجل فصرعه وجلس على صدره ، وأخذ السيف ليقتله به فرأى الناس يقصدون نحوه ، فخشي أن يعجلوا عليه ولم يسمعوا منه ، فوثب عن صدره وخلاه ، وطرح السيف من يده ، ومضى شبيب هاربا حتى دخل منزله ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره ، فقال له : ما هذا لعلك قتلت أميرالمؤمنين ؟ فأراد أن يقول لا ، قال : نعم ! فمضى ابن عمه واشتمل على سيفه ، ثم دخل عليه فضربه به حتى قتله ، وأما ابن ملجم فإن رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة كانت في يده ، ثم صرعه وأخذ السيف من يده ، وجاء به إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ، وأفلت الثالث وانسل بين الناس . فلما دخل ابن ملجم على أمير المؤمنين عليه السلام نظر إليه ثم قال : النفس بالنفس ، فإن أنامت فاقتلوه كما قتلني ، وإن أنا عشت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم : والله لقد ابتعته بألف وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده الله ، قال : و نادته ام كلثوم : يا عدوالله قتلت أميرالمؤمنين ؟ قال : إنما قتلت أباك ، قالت : يا عدوالله إني لارجو أن لا يكون عليه بأس ، قال لها : فأراك إنما تبكين علي إذا ؟ لقد والله ضربته ضربة لو قسمت على أهل الارض لاهلكتهم ، فاخرج من بين يديه عليه السلام وإن الناس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم سباع ، وهم يقولون : يا عدوالله ما فعلت ؟ أهلكت امة محمد صلى الله عليه واله وقلت خير الناس ، وإنه لصامت لم ينطق ، فذهب به إلى الحبس ، وجاء الناس إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقالوا له : يا أميرالمؤمنين مرنا بأمرك في عدوالله ، والله لقد أهلك الامة وأفسد الملة ، فقال لهم أميرالمؤمنين عليه السلام : إن عشت رأيت فيه رأيي ، وإن أهلكت فاصنعوا به كما يصنع بقاتل النبي ، اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار . قال فلما قضى أميرالمؤمنين عليه السلام نحبه وفرغ أهله من دفنه جلس الحسن عليه السلام وأمر أن يؤتى بابن ملجم ، فجئ به ، فلما وقف بين يديه قال له : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين وأعظمت الفساد في الدين ، ثم أمر فضربت عنقه ، واستوهبت ام الهيثم بنت الاسود النخعية جثته منه لتتولى إحراقها ، فوهبها لها فأحرقتها بالنار . وفي أمر قطام وقتل أمير المؤمنين عليه السلام يقول : . فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام من فصيح وأعجمي ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب علي بالحسام المسمم ولا مهر أغلى من علي وإن غلا ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على قتل معاوية وعمرو بن العاص فإن أحدهما ضرب معاوية وهو راكع ، فوقعت ضربته في إليته ونجا منها واخذ وقتل من وقته ، وأما الآخر فإنه وافى عمروا في تلك الليلة وقد وجد علة فاستخلف رجلا يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حبيبة العامري ، فضربه بسيفه وهو يظن أنه عمرو ، فاخذ واتي به عمرو فقتله ، ومات خارجة في اليوم الثاني .


هذه القصة نقلا عما ورد في كتاب بحار الانوار .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://karar.forumarabia.com
 
ولادة النبي و استشهادة و استشهاد السيد فاطمة و الامام علي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليال طوال  :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: